Ommat Alisalm
سر الإنسان الذي لا يعرفهُ الإنسان Print E-mail
User Rating: / 0
PoorBest 
Written by محمد الكاظمي - أمير موقع أمة الإسلام   
Wednesday, 04 January 2017

سر الإنسان
الذي لا يعرفهُ الإنسان

لا شك من أن هُناك العديد من النظريات والأبحاث الخاصة في البحث عن حقيقة الإنسان وأصله وفصله وما هي حدود قدراته وسبب وجوده، وبالرغم من تعدد تلك الأبحاث والنظريات لكنها لم تحسم أمرها ولم تصل إلى نتيجة حاسمة في هذا الشأن، ولا زال البشر وهُم من بني الإنسان يتنازعون فيما بينهِم بخصوص هذا الشأن، والسؤال الوجيه هُنا هو كيف للإنسان ألا يعرف نفسه وهو يملكها؟

كثير من الأبحاث والدراسات في هذا الخصوص تعتمد بشكل رئيسي على مصادر خارجيه في محاولتها لمعرفة مصدر الإنسان، ولم نجد ولهذهِ اللحظة أحد من البشر يسعى لمعرفة سر الإنسان وحقيقتهُ من الإنسان نفسهِ أي من ذاتهُ هو ومنهُ هو ولا من شيء آخر، فإذا عجز الإنسان عن معرفة نفسهِ بنفسهِ فما فائدة وجودهِ أصلاً؟

إذاً المطلوب هُنا في حسم حقيقة الإنسان وسرهِ الذي لا زال خافياً عنهُ هو استنباط حقيقتهُ تلك مما هو ملك لهُ ومما لا يمكن لأحد أن يُشاطرهُ عليهِ أو يشكك فيه ألا وهو نفس الإنسان وذاتهُ.

فمن خلال مراجعتنا لتاريخ الإنسان وجدنا أن الإنسان قد نسب نفسهِ لكثير من الأشياء وكانت النتيجة الفشل، حيث تمَّ نسب الإنسان تارة إلى الحيوان وتارة إلى المادة وكذلك تمَّ نسبهُ إلى الآلهة ثُم إلى كونهُ ملاك وأحياناً تمَّ وصفهُ بأنَّهُ شيطان أو جان، وهناك من ينسبهُ إلى مخلوقات فضائية مجهولة، ولم يخطر على بال بشر أن يتم نسب الإنسان إلى كل هؤلاء مجتمعين مرَّة واحدة!

نسرد ما يلي الأسباب والدوافع في تخبط الإنسان عندما يبحث عن أصلهِ ونسبه.

1- نسب الإنسان إلى الحيوان لهُ أسبابهُ وحججهُ بوجود صفات خلقية تشبه الحيوانات المحيطة بهِ كالأطراف وطريقة العيش من حيث طلب المأكل والمشرب والإقامة والتزاوج.

2- كذلك عندما ينسب الإنسان نفسهُ للآلهة من أسبابهِ كونهِ يسيطر على مقدرات الأرض ولا يوجد من ينافسهُ على سلطانهِ في المخلوقات الغير بشرية المحيطة بهِ.

3- أيضاً عندما ينسب الإنسان نفسهُ للملائكة نجد في ذلك صواب بسبب طبيعتهِ الملائكية في تعاملهِ مع الآخرين سواء كانوا من بني جنسهِ أم من المخلوقات المحيطة بهِ وهُناك بشر يسعى للرهبنة والعزلة عساه يكون منهُم أي من الملائكة.

4- نجد أيضاً من البشر الذين يصرون على وصف أنفسهِم بالشياطين وبوجود علاقة وطيدة مع الجان وكأنهُم منهُم ويصرون على فعل الشر والإصرار عليهِ ليتقربوا حينها من الشيطان فيقبل بهِم ويظمهُم إلى جنسهِ.

5- هُناك من البشر من ينسب نفسهُ إلى مخلوقات فضائية لما يجد في نفسهِ من طبيعة خلقية تجنح إلى الخيال والعلم وهو الأمر الذي لا يجدهُ في الحيوان أو الآلهة كذلك لا في الملائكة أم الشياطين.

6- يبقى هُناك من البشر الذين ينسبون نفسهُم إلى المادة المجردة كونها محسوسة ضمن حواسه البشرية ولا يعرف سواها من مصادر خلقية يتعامل معها بشكل يومي ولا يشك في وجودها لحظة.

ولحسم أمر حقيقة الإنسان بصورة منطقية وعقلانية لا جدال فيها وبأبسط الوسائل والطرق، علينا أن نطلب من كل إنسان أن ينفرد بنفسه ويتحسس جسده ويسأل نفسه سؤال واحد على أن يكون بصدق وإخلاص، وهو من أريد أن أكون ومن أنا؟

- هل هو أي الإنسان مادة؟ وهل من مصلحتهِ أن يكون مادة مجردة من الأحاسيس والمشاعر؟ والجواب قطعاً لا.

- هل هو كإنسان حيوان؟ وهل من مصلحتهِ أن يكون حيواناً يعيش كما تعيش الحيوانات والدواب من حولهِ؟ والجواب طبعاً لا.

- هل هو كإنسان آلهة؟ وهل من مصلحتهِ أن يكون إلاهاً ليتحمل مسؤولية كل المخلوقات من حولهِ؟ والجواب بالطبع لا.

- هل هو كإنسان ملاك؟ وهل من مصلحتهِ أن يكون ملاكاً لا يتفاعل مع سلبيات محيطه وكأنهُ غير موجود؟ الجواب هُنا بالطبع لا.

- هل هو كإنسان شيطان؟ وهل من مصلحتهِ أن يكون شيطاناً أو من الجان لا يعرف الخير في نفسهِ ويسعى على الدوام في تدمير غيره ثُم تدمير نفسهِ؟ الجواب الأكيد لا.

- هل هو كإنسان مخلوق فضائي؟ وهل من مصلحتهِ أن يكون من الفضاء ولا ينتمي لهذهِ الأرض أو هذهِ الحياة بل انتمائه كلهُ للمجهول؟ الجواب المنطقي لا؟

إذاً من أنا كإنسان، وما هو الوضع المثالي المناسب لي بحيث لا أفقد شيء مما أنا عليهِ ولا أكون مخلوق آخر غير حقيقتي كإنسان وهو الأمر الذي أحقق من خلالهِ تميزي وخصوصيتي كمخلوق أو كشيء من بين المخلوقات أو الأشياء، فليس من مصلحتي بأي حال من الأحوال أن أكون شيئاً آخر غير الذي أنا عليه، وأين المصلحة عندما أكون موجود في الكون أو المحيط وانا لا أجد نفسي إلا من خلال غيري من المخلوقات أو الأشياء؟

مما سبق نفهم ونتيقن أن مصلحة الأنسان الحقيقية في أن يكون إنسان وليس شيئاً آخر.

ولكن ما قصة وجود ذلك التقارب بينهُ وبين تلك الأشياء السالفة الذكر؟

تفسيري المنطقي والوحيد وأنا العبد الفقير إلى الله هو ما وجدتهُ في القرآن الكريم بهذا الخصوص، وهو أن الإنسان قد خلقهُ الله من الطين ليكتسب صفة المواد ثم سواه أي أقامهُ ليكتسب صفة الحيوان ثم صلصلهُ ليكتسب صفة النار التي خلق منها الجان ومنهُم الشيطان ثم النور الذي خلق منها الملائكة ثُم نفخ الله في ذلك الجسد من روح الله ليكتسب بعض صفات الآلهة، بعد ذلك علمهُ من علم الله ليكتسب صفة المخلوقات المتعلمة والذكية بعد ذلك أسكنهُ في الجنَّة ليكسبهُ الرُقي والتميُز والرفعة في العيش.

إذاً هذا هو الإنسان في حقيقته وفي سرهِ.

سر الإنسان هو في كونهِ مخلوق يجمع في ذاتهِ جميع صفات المخلوقات والأشياء من حولهِ، لذلك نجد الاهتمام والحرص من الخالق على متابعتهِ وهدايتهِ من خلال الرسل والأنبياء والرسالات وهو الأمر الذي خصَّهُ الله بالإنسان كبشر دون عن المخلوقات جميعاً.

إذاً عندما نجد أن هُناك علاقة بين الإنسان والمادة ولكنهُ ليس بمادة مجردة فنحن صادقين، كذلك عندما نقر بوجود علاقة بين الإنسان والحيوان ولكننا نصر بأنهُ ليس بحيوان فهذا صدق، كذلك الشأن في الصور التي نربط بين الإنسان وبين الإله أو الملائكة وكذلك الشياطين.

يبقى السؤال في سبب التخبط والمعاناة التي يعيشها البشر بالرغم مما هُم عليهِ من خصوصية وتفرد بين المخلوقات، الجواب يكون في حقيقة الإنسان، فالخالق مَّيز الإنسان وعظمه وجهزَّه ليكون خليفة الله في الأرض، فكل إنسان على الأرض إنما هو في حقيقتهِ وكما تراه المخلوقات عبارة عن خليفة الله في الأرض، أي ممثلهُ أمام المخلوقات، فالمخلوقات ترا فينا خليفة الله، والله خلقنا كخليفة له، وما نحن عليه بالفعل هو أننا خلفاء لله في الأرض فلا يوجد من ينازعنا الملك أو السلطان أو في تحديد مصير المخلوقات المحيطة بنا.

حقيقة الإنسان وكما يفرضها الواقع هي أنَّهُ خليفة الله على الأرض، وهذا المنصب أفضل من أي منصب آخر كأن يكون ملك أو رئيس وما شابه.

أما سبب شقاء الإنسان هو في إلزامهِ بهذا المنصب الكريم وهو جاهلٌ بهِ، ولن يكون الإنسان سعيداً إلا أن يكون كما قُدر له وكما شاء الله لهُ أن يكون، فكل المخلوقات التي تخاف الإنسان وتطيعهُ فهي تفعل ذلك لا لشيء سوى لمعرفتها بكونهُ خليفة الله وهو الأمر الذي جعلها تطيعه، نذكر منها الحيوانات الأليفة كذلك المواد القابلة للتصنيع أو الملائكة كما نعرفها، أما المخلوقات التي تبغض الإنسان وتهاجمه فهي تهاجمهُ لا لشيء سوى غيرةً وحسداً منها على منصبه كخليفة الله الذي يمثلهُ لذلك نجدها تحاربهُ وتمكر لهُ ولا تطيعهُ مثل الحيوانات المتوحشة والجبال ذات الطبيعة القاسية كذلك الشياطين وبعض الجان.

لمعرفة المزيد ترقبوا الجزء الثاني من كتابي الجديد بعنوان

 السر الأعظم أو سر الأسرار

(دراسة في أسرار وخفايا سورة الإنسان).

محمد الكاظمي

مؤلف كتاب السر الأعظم

 
Next >

Login Form






Lost Password?
No account yet? Register

The Muslims Count

 1000960 Muslims

Polls

why do you think Muslims suffer these days?
 

Random Image

soul-1.jpg

Precious Quotes

لأن تجلس إلى أقوام يخوفونك فى الدنيا فتأتى آمنا يوم القيامة خير من أن تجلس إلى أقوام يؤمنونك فى الدنيا فتأتى خائفا يوم القيامة

الحسن البصرى