Ommat Alisalm
توطئة لما تقدم من موضوع السر الأعظم أو سر الأسرار Print E-mail
User Rating: / 0
PoorBest 
Written by محمد الكاظمي - أمير موقع أمة الإسلام   
Saturday, 19 March 2016

 توطئة لما تقدم
من موضوع
  السر الأعظم أو سر الأسرار 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد ابن عبد الله وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين

أما بعد:

مما لا شك فيه أنَّ زماننا الحاضر هو زمان الأسرار والخفايا، فالبشر في هذا الزمان قد تعودوا على تقبل كل ما هو جديد ومفاجئ وغير متوقع في كل صباح يبدؤون يومهُم فيه.

وهذا الجديد أو المفاجئ قد يشمل كل شيء في حياتهِم سواء بالمأكل، كأنواع طعام جديدة وغريبة وغير تقليدية، أو أنواع شراب ذات نكهات مميزة وفريدة، كذلك ملابس مُتميزة لم يُشاهدا أحد من قبل، إضافة إلى وسائل نقل جديدة لم يعهدها من قبل، ناهيك عن محيط عمل جديد مليء بالبرامج والأجهزة الذكية وأجهزة الاتصالات الحديثة، وغيرها مما يشمل طرق العلاج وطرق التعامل في البيع والشراء وهكذا من أمور الحياة التي اعتاد الإنسان المُعاصر أن يتعامل مع ما هو جديد وغير متوقع في كل يوم وساعة.

وهو الأمر الذي يدفع الإنسان في النهاية للبحث عن السر من وراء هذا التغيير المستمر والدائم، فالإنسان طوال تواجده على الأرض لم يعتد هذا التغيير المستمر في حياته.

إنَّ مراجعة سريعة لطبيعة حياة الإنسان في الفترات السابقة من التاريخ لوجدنا بأن البشر لم يقوموا بتغيير نوع طعامهم أو شرابهم ولفترات طويلة إلا نادراً، وذلك منطقياً بسبب عدم وجود وسائل تخزين الطعام وحفظهِ لفترة طويلة، كذلك طريقة العمل كحراثة الأرض الزراعية وتجريفها عن طريق الجرافة التي تقودها البغال أو البقار والأحصنة، وهو الأمر الذي استمر مع الإنسان لفترات طويلة جداً ولم يتغير إلا في المئة سنة السابقة من حياة الإنسان، مع العلم بأن تلك الوسائل لازال يعمل بها البعض في وقتنا الحاضر.

 ومما سبق شرحه يمكننا أن نقيس جميع جوانب حياة الإنسان.

هذا الواقع الجديد الذي يعيشه الإنسان الآن، والذي يتصف بكونه متغير باستمرار ويبعد كلياً عن الاستقرار، يدفع بالإنسان إلى التفكير والبحث عن المعنى والهدف من هذا التغيير المُستمر والمُستحدث في حياته، وعن حدود ذلك التغيير الذي لم يعتد عليه أو بالأحرى لا يُمكن الاعتياد والتعايش معه.

فالإنسان في طبيعته مخلوق مستقر يسعى وراء الاستقرار، ولن يكون يوماً مخلوق مُتغيِّر ومتبدِّل باستمرار كما هو حالهُ الآن، وإذا حدث وأن غير الإنسان طبيعتهِ تلك، فإنَّهُ بذلك قد حكم على نفسهِ بالفناء، وهو الأمر الذي ظهرت بوادره للعيان.

فإننا نجد الآن بأنَّ المجتمعات البشرية التي سبقت الآخرين في الحداثة إن صح التعبير قد بدأت في فقدان قدرتها على البقاء والاستمرار في الوجود، حيث نجدها تارة تتوقف عن الإنجاب، ونجدها تارة أخرى تسعى إلى استحداث وتطوير أسلحة الدمار الشامل لعدم اكتراثها بمستقبل البشرية، بل أغلب تلك المجتمعات لم تعد ترى مُستقبل للبشرية بعد ابتعادها عن أسس الاستقرار البشري كالعائلة والدين والأخلاق وغيرها من عوامل الاستقرار والثبات في حياة الإنسان.

وبسبب نزعة البقاء الموجودة في طبيعة وكيان كل المخلوقات ومن ضمنهم البشر، بدأ الإنسان المُعاصر في البحث عن السر الأعظم أو سر الأسرار والذي يُمثل بالنسبة لهُ طوق النجاة والخلاص من تلك الورطة أو المصيبة التي يجد نفسهُ في مواجهتها وإن كان أغلب البشر لا يُقرون بذلك.

فكل إنسان دون إستثناء لأحد يعلم بداخلهُ أو في عقلهِ الباطِن بأنَّ هُناك سرٌ عظيم وراء الوجود الذي يُحيط بهِ، وفي قناعة كل الإنسان يعلم يقيناً بانَّ الحياة ليست بهذا التعقيد كالتي يعيشها الآن.

كيف لا وهو يُراقِب ما حوله من المخلوقات المُحيطة بهِ فلا يجدها تتغير كما في حالة الإنسان، وهو الأمر الذي يوجِد ويُحدث في داخلهِ غيرة شديدة وحسد كبير يصحبهُ حيرة وألم لا مثيل له!      

الحيرة والألم في الإنسان إنما ينشأ من كونه يعلم جيداً وفي قرارة نفسهِ بأنَّهُ مخلوق يتمتع بقدرات عقلية وفكرية وجسدية تفوق بمراحل هائلة ما حوله من مخلوقات، ولكنَّهُ مع ذلك يجد نفسهُ عاجزاً في الوصول إلى حالة الاستقرار الاجتماعي والفكري والاقتصادي التي تعيشه المخلوقات من حوله منذ أن وجدت على الأرض، فجميع المخلوقات المحيطة في الإنسان لم تغير أبداً عاداتها، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، العادات الاجتماعية كطرق الزواج والإنجاب وتوفير المأوى والغذاء والاستقرار لجميع أفراد العائلة، بالمقابل نجد الإنسان المعاصر قد غلب على حياته الاجتماعية صفة انفصال الزوجين وتشرد الأطفال بين والديهِم وصفة عدم القبول بالآخر كشريك حياة، وعدم التفاهم والاتفاق فيما يخص طرق العيش وهكذا.

إذاً أمل الإنسان الوحيد هو في السر الأعظم أو سر الأسرار الذي قد ينقذهُ مما هو فيه من حيرة وتشتت في أمره، والتي عجزت فلسفاته وأفكاره بالإضافة إلى علومه عن إنقاذهِ مما هو فيه من توجه نحو الفناء.

إنَّ في السر الأعظم أو سر الأسرار مفهوم الغموض والفرادة التي تتعدى قدرات الإنسان الفكرية والعلمية لما هو أعظم وأكبر من ذلك بكثير.

فشعور الإنسان الفطري بانَّ هُناك شيء ما في حياتهِ قد تمَّ إهماله وهو من الأهمية بمكان بحيث يُمكِّنهُ حينها من تجاوز كل مشاكله الحياتية بكل سهولة ويُسر، وقناعته بأنَّ حياته كمخلوق من بين الخلائق لا يُمكن أن تكون بهذا التعقيد الذي يعيشه الآن، يجعله يبحث ويحثو وراء الأساطير والحكايات بما فيها من أسرار وخفايا كانت فيما سبق من الزمان متمثلة بالقصص والروايات وفي زماننا الحالي تتمثل بأفلام الخيال العلمي التي تستقطب بازدياد السواد الأعظم من الناس وأكثرهُم الشباب.

ولكوننا من الناس الذين يسعون وراء الحقيقة البعيدة عن الخيال، ولإدراكنا لخطورة الوضع الحالي الذي يعيشه الإنسان، وبخطورة المرحلة الحالية التي يمر بها البشر من بين كل الأزمان السابقة، والتي من شأنها أن تقرر مصير البشرية في كونها قادرة وجديرة في البقاء بعد كل هذهِ السنين الطوال، أم إنَّها قد استُهلِكت وستنفذ زمانها فحانت نهايتها كما حدث مع مخلوقات سابقة كالديناصورات وغيرها من الحيوانات المُنقرضة؟

إدراكنا لهذهِ المسألة جعلنا نتجه في مسعانا وراء حقائق الأمور إلى اللجوء لكتاب الله العظيم ألا وهو القرآن الكريم، فهذا الكِتاب دوناً عن الكُتب جميعاً قد أثبت جدارتهُ وقدرتهُ في إعطاء الإنسان كل ما يحتاجه من بيان وفي كل زمان ومكان، وعندما نبحث عن السر الأعظم أو سر الأسرار فلا بُدَّ أن نجد ذلك في هذا القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه كما هو ثابت الآن، حيث جاء فيه قولهُ تعالى في سورة فٌصلت: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42).

مما سبق نفهم حتمية وجود السر الأعظم أو سر الأسرار في حياة الإنسان، وهو الأمر الذي لا يستبعده أو يستثنيه أي إنسان من مخيلته وفي عقلهِ الباطن كيف كان.

وبعد أن بحثنا في آيات القرآن العِظام وجدنا ما يبحث عنهُ كل إنسان.

نعم وجدنا السر الأعظم وسر الأسرار وهو ما نقوم بعرضه الآن في هذا الكتاب إن شاء لهُ الخالق الرحمن سُبحانه الذي لا يشاء الإنسان إلا أن يشاء لهُ الرحمن في أي شيء كان.

فإلى الباحثين عن الحقيقة وليس الخيال.

وإلى الصادقين في مسعاهُم نحو الخلاص فيما يخصَّهُم وفيما يخص أحبائهِم وذويهِم من بني الإنسان.

وإلى كل إنسان يعمل من أجل خير الإنسان.

وإلى كل الباحثين بصدق عن السر الأعظم وسر الأسرار الذي فيه خلاص للإنسان من كل الآلام والآثام والحياة السُقام الذي يعيشها البشر الآن.

إلى كل هؤلاء وغيرهِم من بني جلدتي بني الإنسان، أقدم لكم الآن السر الأعظم أو سر الأسرار الذي طالما بحث عنهُ الإنسان في كل زمان ومكان.

 والحمد لله رب العالمين الذي اصطفانا من بين خلقهِ لنكون أول من ينشر هذا الخبر العظيم لبني الإنسان، والصلاة والسلام على سيد المُرسلين محمد الذي أنار لنا الدرب المُبين لنتدبَّر ونستنبط عن طريق سيرته وسنّته عليه الصلاة والسلام، فنتبين دربنا ويستقيم مسارنا نحو الحق المُبين الذي أرسله الله رحمةً للعالمين.

 المؤلف

محمد الكاظمي (المقدسي)

 
< Prev   Next >

Login Form






Lost Password?
No account yet? Register

The Muslims Count

 1000960 Muslims

Polls

why do you think Muslims suffer these days?
 

Random Image

islam.jpg

Precious Quotes

من أحدث فى ديننا ما ليس منه فهو رد

رسول الله صلى الله عليه و سلم
صحيح البخارى